سرقة سيارات فاخرة سعرها 125 مليون جنيه.. وعرضها للإيجار أونلاين!
في حادثة جمعت بين الابتكار الإجرامي، انكشفت مؤخراً في ولاية أريزونا الأمريكية شبكة ذكية وخطيرة متخصصة في سرقة سيارات فاخرة وتأجيرها عبر الإنترنت، وفي مشهد يشبه روايات الجرائم التقنية، تجاوزت قيمة هذه السرقات مبلغ 2.5 مليون دولار أمريكي، ما يقدر بحوالي 125 مليون جنيه.
لكن ما شد الانتباه حقًا هو الطريقة المنسقة التي اتخذها أفراد العصابة، من تعديل أرقام هويتها لتبدو قانونية، ثم تأجيرها عبر منصة إلكترونية شهيرة باسم Turo، ليعيشوا تجربة احتيال مدهشة لا توصف.
هذه الجريمة توضح كيف يمكن لتقاطع التكنولوجيا والشبكات الإجرامية أن يخلق تهديدًا جديدًا في عالم النقل والتأجير الرقمي، وكيف يكمن الخطر وراء بريق سيارات الأحلام التي تبدو شرعية على الشاشة.

سرقة سيارات فاخرة بملايين
تبين أن العصابة لم تكتفِ فقط بسرقة المركبات، بل لجأت إلى إجراء تعديلات دقيقة في أرقام تعريف المركبة (VIN) قبل إدخالها في سجل Turo، كما لو كانت سيارات مأذون لها قانونيًا.
وقد تمكّن أحد العناصر داخل العصابة من اختراق نظام DMV المسؤول عن تسجيل السيارات، حيث حصل على بيانات تغيير الهوية لمسار السيارات، ثم وقع التلاعب بشكل متقن لا يثير الشك.
بهذه الطريقة، كانت السيارات تظهر على منصة التأجير وكأنها مملوكة من قبل أفراد شرعيين، ما جذب مستأجرين يدفعون مبالغ كبيرة مقابل قيادة سيارات فارهة مثل رولز رويس وغوست، وأستون مارتن DBX، ومرسيدس جي كلاس، وBMW M4، وغيرها من الطرازات التي تحمل هيبة عالية وجاذبية فريدة.

سيارات فاخرة تحت تحكم العصابة
في هذه الحملة الإلكترونية المخطط لها باحتراف، استهدفت العصابة بعض أشهر سيارات النخبة، تلك التي تثير إعجاب المستأجرين على الفور.
وبعد التأكد من القوائم الرسمية للسيارات الفاخرة، بدأوا في إدراجها على منصة Turo بأسعار تأجيرية يومية مرعبة، وبسبب التغيير الدقيق في بيانات VIN، لم يشك المستأجرون في أنها سيارات مسروقة، بل اعتبروها تجربة نادرة ومرغوبة.
هذا التمييز الإجرامي منحهم القدرة على جني مئات وآلاف الدولارات يوميًا، دون أن تعرضهم المستندات المزورة لأي ورطة قانونية آنية، أو كشف داخل أنظمة المنصة.

كيف نجحت عملية إدخال السيارات المسروقة؟
اعتمدت العصابة على اختراق بيانات نظام DMV، مُمثلة في عملية رقمية بحتة، فقد استطاعوا استخراج وثائق قانونية وهمية للسيارات المسروقة، ونسخ هذه الوثائق بما يجعلها مطابقة لمواصفات التسجيل الرسمية.
وبعد إدخال تلك النسخ المزيفة إلى نظام Turo، تم التلاعب تلقائيًا بمعلومات الملكية والتثبت منها، دون أي تحقيق ملموس من المنصة نفسها.
بمجرد التعاقد مع المستأجرين، كانت السيارات تُسلَّم وكأنها سليمة، ما يجعل المستأجر يعتقد أنه في موقع سلطة قانونية، غير مدرك لخلفية السيارة الحقيقية، ولدهشة العصابة، لم تُكتشف هذه الخدعة إلا بفضل تنسيق ذكي بين Turo والشرطة المحلية، بعد تلقّي بلاغات.
اقرأ أيضًا: هامر EV تتعرض لأغرب محاولة سرقة.. مغامرة فوق القضبان
قبضة الأمن تكشف اللغز
عندما اشتبهت شرطة أريزونا بوجود نمط احتيالي غير عادي، بدأ التعاون الفوري مع منصة Turo، أُطلق على القضية اسم “Escalading Switch”، وهو بالضبط ما حدث، نقل وازدواج زائف لملكية السيارات بين النظامين.
وخلال حملة تفتيش واسعة، تم ضبط 29 سيارة فاخرة وتوقيف أفراد العصابة داخل ورش تأكيد حالات البحث، وعُثر في المنازل والمخازن التابعة للشبكة على أسلحة نارية وأموال نقدية كثيرة، تشير إلى مدى تحقيق أرباح ضخمة دون رقابة.
أدت هذه العملية إلى تعطيل نظام المنصة مؤقتًا طوال فترة التحقيق، بينما أسفرت عن بدء إجراءات استرداد الحقوق للضحايا ودعمهم في التعويض المادي والمعنوي.

في هذا السياق، قال الكولونيل جيفري غلوفر في شرطة أريزونا أن هذه القضية تمثل نموذجًا حيًا لجريمة تعتمد على خلط التقنيات الرقمية والميدان الواقع، وأن التعاون مع Turo كان مفتاحًا للكشف السريع عن الشبكة، وأن ما أُنجز نقطة تحول مهمة في مواجهة الجريمة التكنولوجية المستقبلية.
وأضاف أن التنسيق بين منصات التأجير الرقمي ومكافحة الجريمة هو الحل الأنجع، لأن هذه النوعية من الجرائم لن تتوقف إلا عندما يُحكم الرقابة المشتركة، ويتحقق التثبت في نظم تسجيل السيارات على مستوى الحكومة.
في ختام هذا التقرير، يتضح أن الهجوم الجرمي على صناعة تأجير السيارات الفاخرة ليس بالفكرة العادية، بل هو نموذج متطور يتطلب من الحكومات والمنصات الرقمية الوقوف سويًا، ومع تصاعد الجرائم التقنية، تبرز الحاجة الملحة لتطوير آليات تحقق صارمة بين سجلات الملكية الرقمية وحلول التوثيق القانونية.





